الشيخ محمد الزرندي الحنفي
52
معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول ( ع )
وكان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب . وكان والله كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقربه ( 1 ) إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظم . يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع الهوى ( 2 ) في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، يتململ في محرابه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني اسمعه الآن وهو يقول : ربنا ربنا - يتضرع إليه - ثم يقول للدنيا : ( أنى تشوقت لي ، أنى تعرضت لي ، هيهات . . هيهات غري غيري ، قد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك كثير آه . . آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ) . فوكفت دموع معاوية على لحيته فما علمها ، وجعل ينشفها بكمه وهو يقول : صدقت ، والله هكذا كان أبو حسن ( رحمه الله ) ( 3 ) . [ من كلامه ( عليه السلام ) ] ومن بعض كلامه وحكمه ومواعظه ( رضي الله عنه ) : قوله : ( طلبت السلامة فوجدتها في الوحدة ، وطلبت العافية فوجدتها في
--> ( 1 ) في نسخة ( س ) والمصدر : تقريبه . ( 2 ) في نسخة ( س ) والمصدر : القوي . ( 3 ) الاستيعاب 3 : 44 و 50 ، ربيع الأبرار 1 : 98 ، مقتل أمير المؤمنين 99 : 93 ، حلية الأولياء 1 : 85 ، أمالي القالي 2 : 147 ، شرح نهج البلاغة 18 : 224 - 226 ، مروج الذهب 2 : 421 ، مناقب الكوفي 2 : 51 / 540 ، صفة الصفوة 1 : 316 ، مطالب السؤول 1 : 151 ، زهر الأدب 1 : 78 ، الصواعق المحرقة : 203 ، الاتحاف للشبراوي : 25 ، نور الابصار : 121 .